عبد الملك الثعالبي النيسابوري
494
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
( محسودها مرحومها ورئيسها * مرءوسها ووجودها معدوم ) ( وبقاؤها سبب الفناء ووعدها * إبعادها وودادها مصروم ) ( أما الصحيح فإنه من خوف ما * يعتاده من سقمه لسقيم ) ( وسليمها طي السلامة دائبا * يرنو إلى الآفات وهو سليم ) ( وغنيها حذر الحوادث والردى * في ظل أكناف اليسار عديم ) ( سيان في حكم الحمام وريبه * عند الناهي جاهل وعليم ) ( أودي ابن خلاد قريع زمانه * بحر العلوم وروضها المرهوم ) ( لو كان يعرف فضله صرف الردى * لانحاز عنه ونابه مثلوم ) ( عظمت فوائد علمه في دهره * فمصابه في العالمين عظيم ) ( إقليم بابل لم يكن إلا به * فاليوم ليس لبابل إقليم ) ( أنى اهتدى ريب المنون لسائر * فوق النجوم محله المرسوم ) ( ظلم الزمان فبز عنه كماله * ومن العجائب ظالم مظلوم ) ( لا تعجبن من الزمان وغدره * فحديث غدرات الزمان قديم ) ( لو كان ينجو ماجد لتقية * نجى ابن خلاد التقى والخيم ) ( لكنه أمر الإله وحكمه * وقضاؤه في خلقه المحتوم ) ( روض في الآداب غض زهره * ركد الهجير عليه فهو هشيم ) ( وحديقة لما تزل ثمراتها * تحف الملوك أصابهن سموم ) ( شمامة الوزراء حلو حديثه * تحف لهم دون النديم نديم ) ( ريحانة الكتاب من ألفاظه * يتعلم المنثور والمنظوم ) ( أما العزاء فما يحل بساحتي * والصبر عنك كما علمت ذميم )